السيد الخميني
مناهج الوصول إلى علم الأصول 180
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
نعم ، إذا دار الأمر بين التأكيد والتأسيس لا يبعد الحمل على التأسيس ، لكنّه لا يعارض إطلاق المادّة والشرطية ، فإذا دار الأمر بين رفع اليد عن أحد الإطلاقين ورفع اليد عن التأسيس ، فلا ريب في أولوية الثاني ، وفيما نحن فيه إذا حمل الأمر على التأكيد يرفع التعارض بين الإطلاقين . وبما قرّرنا يدفع ما في مقالات بعض المحقّقين : من أنّ تأكّد الوجوب في ظرف تكرّر الشرط يوجب عدم استقلال الشرط في التأثير ؛ لبداهة استناد الوجوب الواحد المتأكّد إليهما ، لا إلى كلّ منهما « 1 » ؛ وذلك لأنّ البعث الإلزامي الناشئ من الإرادة الإلزامية متعدّد ، وكلّ منهما معلول لواحد من الشرطيتين ، لا أنّهما يؤثّران في وجوب واحد متأكّد ؛ لأنّ التأكيد منتزع من تكرار البعثين ، وكذا الوجوب المتأكّد أمر انتزاعي منه ، لا أنّه معلول للشرطيتين . كما يدفع به ما في تقريرات الشيخ الأعظم ؛ من أنّ الأسباب الشرعية كالأسباب العقلية ، فحينئذٍ لو كانت الأسباب الشرعية سبباً لنفس الأحكام وجب تعدّد إيجاد الفعل ؛ فإنّ المسبّب يكون هو اشتغال الذمّة بإيجاده ، والسبب الثاني لو لم يقتض اشتغالًا آخر ، فإمّا أن يكون لنقص في السبب ، أو المسبّب ، وليس شيء منهما : أمّا الأوّل فمفروض ، وأمّا الثاني فلأنّ قبول الاشتغال للتعدّد تابع لقبول الفعل المتعلّق له ، والمفروض قبوله للتعدّد ، واحتمال التأكيد مدفوع بعد ملاحظة الأسباب العقلية « 2 » ، انتهى .
--> ( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 407 . ( 2 ) - مطارح الأنظار 2 : 70 .